محمد بن جرير الطبري
177
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وذلك ما حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه ، أنه قال : ان رجلا ملك وهو فتى شاب ، فقال : انى لأجد للملك لذة وطعما ، فلا ادرى : ا كذلك كل الناس أم انا وجدته من بينهم ؟ فقيل له : بل الملك كذلك ، فقال : ما الذي يقيمه لي ؟ فقيل له : يقيمه لك ان تطيع الله فلا تعصيه فدعا ناسا من خيار من كان في ملكه فقال لهم : كونوا بحضرتي في مجلسي ، فما رأيتم انه طاعه لله عز وجل فأمروني ان اعمل به ، وما رأيتم انه معصية لله فازجرونى عنه انزجر ، ففعل ذلك هو وهم ، واستقام له ملكه بذلك أربعمائة سنه مطيعا لله عز وجل ثم إن إبليس انتبه لذلك فقال : تركت رجلا يعبد الله ملكا أربعمائة سنه ! فجاء فدخل عليه فتمثل له برجل ، ففزع منه الملك ، فقال : من أنت ؟ قال إبليس : لا ترع ، ولكن أخبرني من أنت ؟ قال الملك : انا رجل من بني آدم ، فقال له إبليس : لو كنت من بني آدم لقد مت كما يموت بنو آدم ، ا لم تر كم قد مات من الناس وذهب من القرون ! لو كنت منهم لقد مت كما ماتوا ، ولكنك اله ، فادع الناس إلى عبادتك فدخل ذلك في قلبه ثم صعد المنبر ، فخطب الناس فقال : أيها الناس ، انى قد كنت أخفيت عنكم امرا بان لي اظهاره ، لكم تعلمون انى ملكتكم منذ أربعمائة سنه ، ولو كنت من بني آدم لقد مت كما ماتوا ، ولكني اله فاعبدوني فارعش مكانه ، وأوحى الله إلى بعض من كان معه فقال : اخبره انى قد استقمت له ما استقام لي ، فإذا تحول عن طاعتي إلى معصيتي فلم يستقم لي ، فبعزتي حلفت لاسلطن عليه بخت ناصر ، فليضربن عنقه ، وليأخذن ما في خزائنه وكان في ذلك الزمان لا يسخط الله على أحد الا سلط عليه بخت ناصر ، فلم يتحول الملك عن قوله ، حتى سلط الله عليه بخت ناصر ، فضرب عنقه ، وأوقر من خزائنه سبعين سفينة ذهبا . قال أبو جعفر : ولكن بين بخت ناصر وجم دهر طويل ، الا ان يكون الضحاك كان يدعى في ذلك الزمان بخت ناصر